السيد محمد باقر الموسوي

303

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فلمّا كان الليل حمل عليّ عليه السّلام فاطمة عليها السّلام على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين عليهما السّلام فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا أتاه في منزله فناشدهم اللّه حقّه . . . إلى أن قال : فقال عمر لأبي بكر : ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع ، فإنّه لم يبق أحد إلّا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة . . . فقال عمر : نرسل إليه قنفذا ، فهو رجل فظّ غليظ جاف من الطلقاء . فأرسله وأرسل معه أعوانا . . . فقال عمر : إذهبوا ، فإن أذن لكم وإلّا فأدخلوا بغير إذن . فانطلقوا فاستأذنوا . فقالت فاطمة عليها السّلام : احرّج عليكم أن تدخلوا عليّ بيتي بغير إذن . فرجعوا وثبت قنفذ الملعون ، فقالوا : إنّ فاطمة عليها السّلام قالت كذا وكذا ، فتحرّجنا أن ندخل بيتها بغير إذن . فغضب عمر ، وقال : ما لنا وللنساء ، ثمّ أمر أناسا حوله بتحصيل الحطب ، وحملوا الحطب وحمل معهم عمر ، فجعلوه حول منزل عليّ عليه السّلام ، وفيه عليّ وفاطمة وابناهما عليهم السّلام . ثمّ نادا عمر حتّى أسمع عليّا عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام : واللّه ؛ لتخرجنّ يا عليّ ! ولتبايعنّ خليفة رسول اللّه ، وإلّا أضرمت عليك النار . فقامت فاطمة عليها السّلام ، فقالت : يا عمر ! ما لنا ولك ؟ فقال : افتحي الباب ، وإلّا أحرقنا عليكم بيتكم . فقالت : يا عمر ! أما تتّقي اللّه تدخل عليّ بيتي ؟ فأبى أن ينصرف ، ودعا عمر بالنار ، فأضرمها في الباب ، ثمّ دفعه ، فدخل فاستقبلته فاطمة عليها السّلام ، وصاحت : يا أبتاه ! يا رسول اللّه ! فرفع عمر السيف وهو في غمده ، فوجأ به جنبها .